رانية العمودي - لاين نيوز - جدة
كشف مستشفى الأمل مؤخراً لعلاج الإدمان على مستوى المملكة أرتفاع نسبة المدمنين مقارنة بالأعوام الماضية ، وعلى الرغم من أهتمام وزارة الصحة بالصحة النفسية إلا أنها فتحت أخيراً جدلاً جديداً بشأن تزايد نسبة إدمان الفتيات في السعودية , وذلك بعد أن كشفت مراكزها الصحية المتخصصة في الإدمان عن تورط أكثر من ثلاث مائة فتاة وسيدة في إدمان المخدرات خلال العام الحالي .
هذه الأرقام أعادت الحديث عن واقع مستوى الرعاية لهذه الفئة من ناحية العلاج والمتابعة وفق المعايير العالمية التي تحد من عودة المدمن للإدمان من جديد , للحديث أكثر حول هذا الموضوع يسعدني ويشرفني أن نلتقي بضيف صحيفة " لاين نيوز " الأستاذ سليمان بن حميدي الزايدي الأخصائي النفسي ونائب المشرف العام على مستشفى الأمل بجدة , بداية سألناه عن مسببات والدوافع التي تدفع بالفتيات في مجتمعنا المحافظ على الإدمان ؟ وماهي الحلول من وجهة نظركم كاستشارين للحد من تزايد هذه الحالات ؟
رد قائلاً : تحدث كثير من المهتمين والمختصين عن المسببات ويركزون على ثلاثة عوامل وكل عامل يندرج تحته عدد من المسببات الأخرى.
العامل الأول : عوامل شخصية. وتشمل ( شخصية الفرد، تعليمة ، سنه، قدراته العقلية، اضطرابات وأمراض نفسية لها علاقة)
الثاني : عوامل اجتماعية ( الأسرة،، المعلم ، القدوة ، الأقارب، الأصدقاء، المشكلات الاجتماعية )
الثالث : عوامل بيئية ( الحي ، المدرسة ، المدينة بشكل عام)
ولعلي هنا أجد أن المسببات الشخصية تعد محور أساسي في مسببات التعاطي أو ما يسميه علماء النفس المعنى الشعوري للمثيرات ومدى وطريقة التعامل معها مما يجعل هذا المعنى الشعوري والذي يكون من إدراك الشخص للمشكلات والمثيرات عامل رئيسي للمسببات.
وهذه النظرة تجعل من العاملين الآخرين عوامل خطر وليست سبب مباشر بمعنى أن الشخص عندما يكون تحت عوامل الخطر وتتغير مداركة نحو هذه العوامل يكون عرضة للإدمان والعكس صحيح قد يكون شخص يعيش هذه العوامل الخطرة ومع ذلك ينمي مدارك ومعاني شعورية تبعده عن الدخول في براثن الإدمان.
وبالتالي فالحد من هذا الخطر يقوم على أمرين مهمين تنمية مدارك صغار السن للتعامل مع المؤثرات السلبية بشكل إيجابي وتوجيه طاقاتهم نحو الرياضة المثمرة أو التعليم أو خلافه مما يخدم المجتمع ، الأمر الثاني التقليل من عوامل الخطورة سابقة الذكر و بناء عوامل حماية داخل المجتمع مثل إعادة دور المسجد , بناء العلاقات الاجتماعية داخل الأحياء وتنمية روح الجار في الإسلام والتي مع الأسف بدأت تختفي، وزرع ثقافة القدوة الصالحة وغيرها من عوامل الحماية.
س: هل أصبح بوح الفتيات بمشكلة كبيرة مثل الإدمان تعتبر فضيحة اجتماعية مما جعلهم يستمرون في التعاطي دون اللجوء للعلاج ؟ وماهي نسبة زيادة التعاطي للنساء عنها للرجال ؟
ثقافة المجتمع بدأت بالتحول نحو الاعتراف بالمشكلات والبحث عن حلول الأسرة السعودية ليست تلك المغلقة التي تدس مشكلاتها حالياً بما في ذلك المرض النفسي والمشكلات الاجتماعية وكذا الإدمان سواء عند البنت أو الابن صحيح ليس بالدرجة الكافية لكنه أفضل من ذي قبل وهذا ماساهم في زيادة الطلب على الخدمات العلاجية وسهل طرق التواصل ولازال المأمول أكثر مع هذا الانفتاح أن يزيد من الوعي لدى جميع شرائح المجتمع لتغير نظراتها تجاه مشكلاتها و بالأخص مشكلة الإدمان.
زيادة نسبة التعاطي والإدمان هو وضع عالمي مرتبط بعوامل كثيرة رغم أن هذا التوجه في الزيادة يصعب تحديده لضعف المراكز البحثية التي يمكن أن تحدد الأرقام وهذا يعيق مرات حتى طرق التعامل مع المشكلات ووضع الحلول المناسبة والمتمشية مع أرقام ذات دلالات موثوق بها.
س: سمعنا مؤخرا بظهور عيادات الكترونية خاصة للعلاج النفسي هل بسبب ازدياد نسبة المرضى النفسيين وتأخر مواعيد المستشفيات النفسية أدت حاجة المريض الماسة لتلقي العلاج النفسي إلى اللجوء لهذه العيادات الالكترونية فهل تؤدي الغرض؟ أم أنه استغلال مادي للحصول على المادة فقط من حيث أنها لا تكفي لتشخيص حالة المريض النفسية ؟ ماهو رأيكم حول هذا الموضوع ؟
العيادات الالكترونية وظهورها يرجع لعدة مسببات منها سهولة الحصول على الخدمة ، وكذا السرية الكاملة والتي يخشاها الأفراد عند مراجعة عيادات نفسية وهذا أمر يوجد في جميع أنحاء العالم بدرجات متفاوتة ، من المسببات اعتقاد كثير من الناس بسهولة التعامل مع المرض النفسي وعدم الاعتراف به كمرض يحتاج علاج نفسي دوائي و غيره فيوجد اعتقاد عند كثير من الناس أن التعامل مع الحالات النفسية لا يتعدى النصح والتوجيه وأحياناً العقاب وهذا المفهوم مع الآسف تبناه بعض ممن يدعون ممارسة العلاج النفسي من خلال مثل هذه العيادات ، قوة الترويج لبعض هذه العيادات التي يشوبها مرات النصب و الدجل وعدم المصداقية، أضافه لما ذكرتي في سؤالك من حجم العمل على العيادات وطول المواعيد التي يضيق المريض النفسي بها ذرعاً.
س: أين يكمن دور الجلسات النفسية " التأهيل " للمدمنة بعد تخطي مرحلة الإدمان والعلاج منها ؟
إن عيادات الرعاية الممتدة بالمستشفى وكذا بيت منتصف الطريق تقوم بجهد جبار في هذا الشأن وإن كانت الحاجة لا زالت قائمة لعمل مراكز لتأهيل مرضى الإدمان و المرضى النفسيين.
س: هل ترى أن الصحة النفسية مقصرة في معالجة حالات الإدمان , من حيث قلة التوعية لأخذ الوقاية والحيطة من الإدمان أو قلة أيضاً الدورات التدريبية المكثفة والحملات التوعوية بهذا الشأن ؟
برامج التوعية يجب أن يعي الجميع أنها ليست مسئولية مستشفيات الأمل والصحة النفسية فقط لأن هذه المستشفيات صممت للعلاج وميزانياتها للعلاج فقط والتوعية جزء مهم من عملها الذي يقدمونه بجهود شخصية مرات على حساب الهدف الأساسي العلاج ، فالتوعية مسئولية جميع القطاعات بلا استثناء حكومية كانت أو خاصة بل أنها مسئولية الأفراد والجماعات يجب أن يتولد لدينا حس وطني عالي لحماية المجتمع من هذا الوباء الخطير.
س: من هو المسئول الأول والأخير في إدمان المرأة ؟
سؤال خطير ومهم وله مدلولاته النفسية والاجتماعية.. هل سلوك المرأة في مجتمعنا موجه من جهات معينة هل ترين أن الرجال مسئولين عن ما تعمل المرأة ويتحملون تبعيات سلوكها .. المؤثرات هي ذاتها بالنسبة للرجل والمرأة بل أن النساء قد يكن أحد مسببات التعاطي عند الرجال وقد يكون العكس بدرجات أقل وبالتالي فالأمر يتعلق بعوامل الخطر عند الرجل والمرأة هذا غالبا في جميع الأوقات كيف والحال القائم على هذا الانفتاح العالمي.
س: كيف ترى تحركات وزارة الصحة بشأن برامج رعاية المدمنات ؟ وماهي ملاحظاتك على آداء الوزارة في هذا الشأن ؟
وزارة الصحة لديها برامج رائدة في علاج الإدمان اعد الأفضل إقليميا وعربياً ويمكن تصنيف تجربة المملكة من التجارب الرائدة فيها عالمياً كما يجب أن نثق في قدراتنا وما نقدم من خدمات علاجية وبالتحديد في هذا الجانب وبصفتي متخصص أجد أن برامجنا العلاجية متوافقة مع المرحلة السابقة و حاليا مناسبة ولكنها تحتاج للتطوير لعدة أسباب لعل منها على سبيل المثال ( تزايد الطلب على الخدمة ، التطور القائم الآن في مجال العلاج، توجه دول المنطقة لوضع برامج حديثة لم تكن لديهم في السابق مستفيدين من خبراتنا وراغبين في التطوير ) .
س :هل تعتقد أن وزارة الصحة نجحت في توزيع ميزانيتها بشكل علمي ومهني لإنشاء مشاريعها لخدمة مرضى الإدمان ام أن الموضوع مازال في طور التنفيذ حيث أنه لا توجد إلا 3 مستشفيات لعلاج الإدمان في المملكة ؟
وزارة الصحة تسعى جاهده لفتح مستشفيات جديدة للصحة النفسية والإدمان ولديها توجهات واضحة في هذا الشأن وكذلك زيادة السعة السريريه للمستشفيات الحالية ، وهذا أمر إيجابي ومطلوب ولكن يجب أن يكون لدينا مشروع وطني لحماية الشباب من خطر المخدرات وبطرق علمية متطورة هدفه أن لا يصبح لدينا أي سرير لعلاج الإدمان وذلك للقضاء على هذه المشكلة الحقيقية والعالمية ، بلدنا قادر متى ما تضافرت الجهود في هذا الشأن .
عليه فإني أري أن علينا السعي قدماً في تقييم البرامج الحالية ووضع آلية وخطة تطويرية أمر في غاية الأهمية، وعلينا أن نتيح الفرصة للقطاع الخاص في المساهمة في برامج العلاج والتأهيل.
أخيرا همسة لرجال الأعمال بلدكم يحتاج مراكز تأهيل لمرضى الإدمان و المرضى النفسيين فكونوا مبادرين كأعمال خيرية.
أضف تعليقك